المقريزي

329

إمتاع الأسماع

وأنزل الله عز وجل : ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ) ( 1 ) ، فصدق الله وعده وأراهم الفتح ، فلما عصوا الرسول أعقبهم البلاء . وقال ابن هشام : مسومين : معلمين ، بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن [ البصري ] ( 2 ) أنه قال : أعلموا أذناب خيلهم ونواصيها بصوف أبيض ( 3 ) . وذكر يونس بن بكير عن عبد الله بن عون عن عمير بن إسحاق قال : لما كان يوم أحد انكشفوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وسعد يرمي بين يديه ، وفتى ينبل له ، كلما ذهبت نبله أتاه بها قال : ارم أبا إسحاق ، فلما فرغوا نظروا من الشاب فلم يروه ولم يعرف . ورواه الواقدي عن عبيدة بنت نائل عن عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص قال : لقد رأيتني أرمي بالسهم يومئذ فيرده علي رجل أبيض حسن الوجه لا أعرفه ، حتى كان بعد فظننت أنه ملك ( 4 ) . وقال الواقدي : حدثني الزبير بن سعيد عن عبد الله العضل قال : أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مصعب بن عمير اللواء ، فقيل : فأخذه ملك في صورة مصعب ، فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول لمصعب في آخر النهار : يا مصعب ، فالتفت إليه الملك فقال : لست بمصعب ، فعرف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه ملك أيد به ( 5 ) . [ وسمعت أبا معشر يقول مثل ذلك ] ( 6 ) . وحدثني عبد الملك بن سليم عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير قال : لما رجعت قريش من أحد جعلوا يتحدثون في أنديتهم بما ظفروا ويقولون : لم نر الخيل البلق ولا الرجال البيض الذين كنا نراهم يوم بدر ، قال عبيد بن عمير : ولم تقاتل الملائكة يوم أحد ( 7 ) .

--> ( 1 ) آل عمران : 152 . ( 2 ) زيادة للسياق من ابن هشام . ( 3 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 58 . ( 4 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 234 . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) ما بين الحاصرتين زيادة من المرجع السابق . ( 7 ) المرجع السابق : 234 - 235 .